محمد بن جرير الطبري
109
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أعناقهما تعرق جباههما ، لم تضرهما ، فاصفقت حمير عند ذلك على دينه ، فمن هناك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أصحابه ان الحبرين ومن خرج معهما من حمير ، انما اتبعوا النار ليردوها ، وقالوا : من ردها فهو أولى بالحق ، فدنا منها رجال من حمير بأوثانهم ليردوها ، فدنت منهم لتاكلهم ، فحادوا عنها فلم يستطيعوا ردها ، ودنا منها الحبران بعد ذلك ، وجعلا يتلوان التوراة وتنكص ، حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه ، فاصفقت عند ذلك حمير على دينهما ، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شركهم ، فقال الحبران لتبع : انما هو شيطان يفتنهم ويلعب بهم ، فخل بيننا وبينه ، قال : فشأنكما به ، فاستخرجا منه - فيما يزعم أهل اليمن - كلبا اسود ، فذبحاه وهدما ذلك البيت ، فبقاياه اليوم باليمن - كما ذكر لي - وهو رئام به آثار الدماء التي كانت تهراق عليه . فقال تبع في مسيره ذلك وما كان هم به من امر المدينة وشان البيت وما صنع برجال هذيل الذين قالوا له ما قالوا ، وما صنع بالبيت حين قدم مكة من كسوته تطهيره وما ذكر له الحبران من امر رسول الله ص : ما بال نومك مثل نوم الأرمد * أرقا كأنك لا تزال تسهد حنقا على سبطين حلا يثربا * أولى لهم بعقاب يوم مفسد ! ولقد نزلت من المدينة منزلا * طاب المبيت به وطاب المرقد وجعلت عرصة منزل برباوه * بين العقيق إلى بقيع الغرقد ولقد تركنا لابها وقرارها * وسباخها فرشت بقاع اجرد ولقد هبطنا يثربا وصدورنا * تغلى بلابلها بقتل محصد